السيد محمد حسين فضل الله
51
من وحي القرآن
من خلال المهمّة الّتي أرسله صاحبه لتحقيقها لحسابه . وقد جاء عن ابن عباس ، كما في الدر المنثور للسيوطي ، في المسلم يأخذ كلب المجوسي المعلم أو بازه أو صقره مما علمه المجوسي فيرسله فيأخذه قال : لا تأكله ، وإن سميت ، لأنّه من تعليم المجوسي ، وإنّما قال : تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ « 1 » . مما يوحي بأنّه استفاد من الآية اختصاص الحل بتعليم المؤمنين ، ولكن الظاهر أنّ الخصوصيّة للتعليم الّذي ألهمه اللّه لعباده ، لا لخصوصيّة المعلِّم من حيث كونه مؤمنا أو لا . وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ قبل أن ترسلوه إليه ، فإنّ اللّه أراد للإنسان أن ينطلق في قتل الحيوان باسمه ، لأنّه خالقه ، فليس له أن يقتله إلّا على أساس وحيه ورخصته به ، ليكون ذلك وسيلة للخروج من الحالة الذاتيّة الغريزيّة العدوانيّة إلى الحالة الروحيّة المتحركة في دائرة أمر اللّه ونهيه ، بحيث يعيش الإنسان معنى العبوديّة للّه في علاقته بالحيوان في حاجاته للتغذي به . واللّه العالم . وَاتَّقُوا اللَّهَ في ذلك كلّه ، وذلك بالوقوف عند حدوده تعالى في نوع الحيوان الّذي يحل أكله ، وفي شروط الصّيد ، فلا تبتعدوا عن شريعته في ذلك ، فإنّ للأكل تقواه في الحلال والحرام منه ، كما لكل شيء تقواه في أعمال الإنسان العامة ، ولا بدّ للإنسان من أن يحرّك التقوى في كل تفاصيل حياته ليكون في خط العبوديّة في حياته كلها . إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ في ما يحصيه من أعمال عباده ويحاسبهم عليها لموافقتها أو مخالفتها لأوامره ونواهيه . هذا وقد اختلف الفقهاء في اختصاص حليّة الصّيد بالكلب المعلّم أو شموله لكل حيوان معلّم ، سواء كان صقرا أو فهدا أو كلبا أو غيرها . . فأخذ بعضهم بعموم الجوارح واعتبر كلمة مُكَلِّبِينَ واردة على سبيل التشبيه ، لأنّ الغالب في الحيوان الصائد أن يكون كلبا ، وبعضهم اعتبر هذه الكلمة قيدا فقال
--> ( 1 ) السيوطي ، عبد الرحمن جلال الدين ، الدر المنثور في التفسير بالمأثور ، دار الفكر ، 1993 م - 1414 ه ، ج : 3 ، ص : 23 .