السيد محمد حسين فضل الله

47

من وحي القرآن

نزلت عقيب حادثة غدير خم والعهد بالولاية لعلي عليه السّلام ، وفي هذه المناسبة قال عمر بن الخطاب : بخ بخ لك يا بن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كل مسلم » « 1 » . وجاء في كتاب الغدير إضافة إلى الرِّوايات الثالث المذكورة ، ثلاث عشرة رواية أخرى في هذا المجال . وورد في تفسير البرهان وتفسير نور الثقلين عشر روايات مختلفة حول نزول الآية في حق علي عليه السّلام . وهكذا نلاحظ استفاضة هذه الرِّوايات بحيث لا يمكن تجاهلها ، أو اعتبارها أخبار آحاد كما يحاول البعض مناقشة المسألة في هذا الاتجاه « 2 » . وقد يثور اعتراض على القول بأنَّ هذه الآية قد نزلت في الإشارة إلى ولاية علي عليه السّلام ، بعدم وجود علاقة بينها بهذا المعنى ، وبين الفقرات الأخرى السابقة واللاحقة المتحدثة عما يحلّ ويحرم من اللحوم ، الأمر الَّذي يبعد هذا التفسير لمصلحة التفسير الآخر بأنَّه إشارة إلى إكمال الفرائض والحدود والحلال والحرام بالتنزيل في الوحي . والجواب عن ذلك ، أنَّ الآيات القرآنية لم تجمع على أساس النزول التاريخي ، فقد نجد بعض الآيات المكيّة واردة في بعض السور المدنية ، بل كانت تابعة للمناسبات الّتي لاحظها النبي صلى اللّه عليه واله وسلّم الَّذي جمع القرآن بإشرافه ، وربَّما كانت المناسبة في الموضوع أنَّ الآية تتحدث عمّا شرعه اللّه في تفاصيل الأحكام الممثلة للدين ، ولهذا من المناسب التحدث عن إتمام الدين الَّذي بدأ بالنبوّة ، بقضيّة الولاية . واللّه العالم .

--> ( 1 ) انظر : الشيرازي ، ناصر مكارم ، الأمثل في تفسير القرآن المنزل ، مؤسسة البعثة ، بيروت . ط : 1 ، 1413 ه ، نقلا عن تفسير الأمثل ، ج : 3 ، ص : 528 . ( 2 ) انظر : م . ن . ، ج : 3 ، ص : 529 .