السيد محمد حسين فضل الله

44

من وحي القرآن

تجارة أو غيرهما ، كانت الاستخارة هي الأساس في اتخاذ القرار ، وليس الفكر الَّذي يلقي الضوء على طبيعة الموضوع ، مما قد يترك كثيرا من الآثار السلبية على حياته وحياة الآخرين . إنَّنا نعتقد أنَّ اللّه قد أعطى الإنسان وسائل المعرفة في ذاته ليستعملها ، ودعاه إلى الاستعانة بالطاقات الّتي يملكها الآخرون ليستفيد منها ، فإذا ترك هذه وتلك وأقبل على الاستخارة ، كان متنكرا لما وجّهه اللّه إليه من خلال إرادته ، ولذلك لن يستقبل اللّه حيرته بالعناية ، لأنّه - تعالى - يستجيب لنداء الحيرة التي لا تملك معرفة السبيل إلى النور ، ولا يستجيب للحيرة الّتي تجلس بعيدا عن الحركة الإرادية الواعية ، لتنتظر الحل من السماء ، في الوقت الَّذي تملك فيه كل الوسائل القريبة إلى الحل ، وهذا ما يجب أن يثيره المؤمن في نفسه وفي حياته ليستقيم له القصد ، ولتنفتح له آفاق النور بالمعرفة الواسعة . اليوم يئس الّذين كفروا الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ وكان الكافرون يطمعون في إضلال المؤمنين في عقيدتهم وعملهم ، وهم يتحينون الفرص للوصول إلى هدفهم ، فقد يلوّحون بالرغبة تارة ، وقد يثيرون الرهبة في أجواء الرعب أخرى . . وتقدمت المسيرة في اتجاه الثبات والصمود ، ودارت هناك معارك كثيرة ، وعاش المسلمون الصراع كأقسى ما يكون ، وانتقل الإسلام من دور الفكر العقيدي إلى دور الخط التشريعي الَّذي يدخل مع المسلمين في حياتهم الخاصة والعامة ، فيعمق لهم الإحساس بالانتماء والالتزام باللّه ورسوله ، ويثير في أنفسهم الشعور بالقوّة من خلال التخطيط