السيد محمد حسين فضل الله
39
من وحي القرآن
وأجيب عنه - كما في مجمع البيان - « إنَّ الفائدة في ذلك أنَّهم كانوا لا يعدون الميتة إلَّا ما مات حتف أنفه من دون شيء من هذه الأسباب ، فأعلمهم اللَّه سبحانه أنَّ حكم الجميع واحد ، وأنَّ وجه الاستباحة هو التذكية المشروعة فقط ، قال السدي : إنَّ ناسا من العرب كانوا يأكلون جميع ذلك ولا يعدُّونه ميتا ، إنَّما يعدُّون الميت الَّذي يموت من الوجع » « 1 » . وعلى ضوء ذلك ، فإنَّ الميتة في الآية لا تشمل إلَّا ما مات حتف أنفه ، أمَّا الأنواع المذكورة الأخرى ، بالإضافة إلى ما ذبح بطريقة غير شرعيّة ، فلا يستفاد حكمها من الميتة ، بل يستفاد من التنصيص عليها وما يستفاد من حصر الحل في التذكية . ولذلك لا يمكن إلحاق الميتة مطلقا بهذه العناوين من النجاسة أو حرمة البيع أو نحو ذلك ، مما جعل الميتة موضوعا له ، إلَّا بدليل خاص ، لأنَّ المفهوم القرآني اللغوي لا يشملها ، واللَّه العالم . هل ذبح الحيوان فعل غير إنساني ؟ وقد يثأر اعتراض إنسانيٌّ على مسألة تحليل ذبح الحيوانات وأكل لحمها بأنَّه نوعٌ من أنواع التعذيب الَّذي ينافي الرحمة ويُصادر حياة مخلوق حيّ ، الأمر الَّذي قد لا نرى فرقا في قبحه الأخلاقي بينه وبين قتل الإنسان وأكل لحمه ، ولهذا ذهب البعض إلى تحريم أكل اللحوم بلحاظ استلزامه قتل
--> ( 1 ) م . س . ، ج : 3 ، ص : 198 .