السيد محمد حسين فضل الله
80
من وحي القرآن
فالقيمة التي هي معادلة الشيء ومقاومته لا مذهب له هاهنا ، إنما المعنى دينا دائما ثابتا لا ينسخ كما نسخت الشرائع التي قبله ، فيكون مصدر وصف الدين به ولا وجه للجمع هاهنا ولا للصفة لقلة مجيء هذا البناء في الصفة ، ألا ترى أنه إنما جاء في قولهم : قوم عدى ومكان سوى وفعل في المصادر كالشبع والرضا ونحوهما أوسع في الوصف ، فإذا كان كذلك حمل على الأكثر » « 1 » . وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ ، واعملوا في تلبية حاجاتهم الحيوية من أموالهم التي هي تحت أيديكم من موقع الولاية عليهم أو من أموالكم التي تملكونها باعتبار مسئوليتكم عنهم ، إما من خلال المسؤولية الخاصة إذا كانوا من أولادكم أو ممن تتصل حياتهم بمسؤوليتكم وإمّا من خلال المسؤولية العامة بلحاظ التكافل الاجتماعي الذي يفرضه اللَّه على المجتمع في كفالة الفئات القادرة للفئات المحرومة أو الضعيفة حتى لا تجوع وتظمأ أو تعرى أو تشرّد من دون أن يكون هناك إنسان أو مجتمع يرعى حياته حتى لا تموت . وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً ، فإن اللَّه يريد منكم أن تنفتحوا على الآخرين في علاقتكم بهم وفي رعايتكم لهم سواء أكانوا من اليتامى أم من السفهاء ، بالمعروف الذي يتمثل بالفكرة الطيبة والأسلوب الحسن واللفتة الرحيمة والجوّ الحميم والحكمة التي ترعى ذهنيتهم وإحساسهم وشعورهم بالطريقة الملائمة التي لا تكسر قلبا ولا ترهق عقلا ، ولا تضيع فكرا ، ولا تسقط إنسانا ، وبالكلمة الناعمة الرقيقة التي تفتح القلب والروح على المحبة والرحمة والخير ، لتصلح أمورهم في ما يفكرون ويعملون ولتبني مواقعهم على قاعدة الثقة باللَّه وبالنفس وبالإنسان كله .
--> ( 1 ) مجمع البيان ، ج : 3 ، ص : 13 .