السيد محمد حسين فضل الله

78

من وحي القرآن

مشكلة اقتصادية في حياته الخاضعة للحاجات الذاتية ، بينما يرى الشرع فيها صرفا للمال في الموارد الضارة . وإذا كانت المسألة متصلة بالواقع الخاص في المال الشخصي فقد تمتد إلى المال العام ليكون تسليط السفيه عليه أكثر خطورة لاتصاله بالواقع العام للناس . وتبقى مسألة التحريم والكراهية في ذلك تابعة للبحث الفقهي واللَّه العالم . قِياماً التي يقوم عليها أمر معاشكم وحياتكم الخاصة والعامة في تلبية حاجاتكم الحيوية ، فإن قيمة المال في وظيفته العملية التي يتحرك بها لتدبير أمور الإنسان التي ترتكز عليها حياته كالطعام والمشرب والملبس والمسكن والملذات الحيوية ولأهدافه العامة والخاصة ، لا في ذاته ، مما يجعله مسؤولية للإنسان لا امتيازا له . وهو في الوقت نفسه لا يمثل قيمة سلبية بالمعنى الديني كما يحاول أن يفهمه البعض من قول السيد المسيح عليه السّلام في إنجيل متى الإصحاح 23019 : « فقال لتلاميذه : الحق أقول لكم إنه يعسر أن يدخل غنيّ إلى ملكوت السماوات » ، فقد فهم منه هؤلاء أن السيد المسيح يرى الغنى حاجزا بين الإنسان الغني وبين دخوله ملكوت اللَّه الذي هو كناية عن القرب إلى اللَّه في مواقع رضوانه ، ولكن الظاهر أن هذا الكلام وارد على سبيل الكناية في صعوبة الالتزامات الروحية والأخلاقية في القيم التي يحبها اللَّه مما شرّعه لعباده ، لأن ضغط المال على الروح والإرادة من خلال إيحاءاته ونوازعه وامتداده ، قد يشكل خطرا كبيرا على واقع الإنسان الفكري والعملي ، مما يفرض عليه أن يعيش الحذر لإمكان تأثيره على نفسه وعلاقاته بالناس وبالحياة ، فلا يحركه في إفساد حياة الناس ، بل يعمل على الإحسان إليهم وإلى حياتهم العامة والخاصة من خلاله .