السيد محمد حسين فضل الله
71
من وحي القرآن
وهناك نقطة أخرى ، وهي أن الآثار المترتبة على الزواج بالنسبة للمرأة كالأمومة ومتطلباتها ، قد تفرض عليها البحث عن فرصة لتحقيق نوع من التأمين المادي عندما تفقد إمكانات العمل أو تواجه التعقيدات فيها ، كما نلاحظه في كثير من الحالات التي تختلف فيه أوضاع العمل للمرأة عن الرجل ، باعتبار أن فرص العمل للرجل قد تكون أكثر من المرأة ، لا سيّما إذا تقدمت بها السنّ ، ولم تعد تملك المواصفات التي ترى فيها المجتمعات المنحرفة فرصة لاجتذاب الزبائن أو نحو ذلك ، فقد جعل الإسلام لها الفرصة الاجتماعية لأن تطلب من زوجها أن يدفع لها تأمينا مستقبليا - وهو المهر المؤجل - ليتفاهما عليه ، لتشعر بالثقة بالمستقبل في الحالات التي تفقد زوجها بالموت أو بالطلاق من دون أن يكون لها مورد اقتصاديّ ثابت أو متحرك في ظروفها الخاصة ، مما يمكن أن يهيّئ لها المجال لتبدأ العمل من خلال رأس المال الذي تملكه لرعاية نفسها أو أولادها . إنّ الاستقلال الاقتصادي لا ينفي الحاجة إلى تأمين المستقبل في الحالات الطارئة ، وهذا ما نلاحظه في تشريع التأمين على الحياة في القوانين الحديثة على أساس الحاجات لتعزيز الشعور بالثقة في المستقبل الذي قد يحمل بعض التعقيدات المادية الصعبة . ولا بد من التوقف عند الملاحظة الحيوية ، وهي أن المسألة بالنسبة إليها لا تمثل إلزاما بالمهر الكثير الذي قد يوحي بالمعنى السلبي في معنى إنسانيتها ، بل هو خيار ذاتيّ لها ، فيكون لها اختياره عند الشعور بالحاجة إليه في مستقبل أمرها ، ويمكن لها إهماله أو رفضه إذا لم تجد حاجة إليه ، تماما كأية حالة اجتماعية يملك فيها الإنسان - أيّ إنسان - الحصول من الآخرين على بعض الموارد المالية من خلال رغبتهم به أو حاجتهم في الأوضاع الطبيعية الإنسانية .