السيد محمد حسين فضل الله
62
من وحي القرآن
الشرعية ، أقدم على ذلك ؛ أما إذا لم تتضح له المسألة ، وخاف أن لا يقدر على العدل من خلال الظروف الخاصة والعامة ، فالأفضل له الاكتفاء بواحدة ، لأن ذلك أقرب إلى التقوى وإلى الانسجام مع إمكاناته المادية ، فلا يثقل على نفسه بأكثر مما يستطيع . هل العدل شرط في صحة الزواج المتعدّد ؟ وقد يثأر سؤال ، هل العدل - أو إمكاناته - شرط في صحة العلاقة الزوجية المتعددة ، فلا يصح العقد على أكثر من واحدة إذا خاف الإنسان من نفسه عدم العدل ؟ أم أنه ليس شرطا في الصحة ، ولكنه شرط في الانسجام مع خط التكليف الشرعي ، من دون مساس بالجانب القانوني للعقد ؟ ونجيب عن ذلك أن المسألة ربما تبدو ، ظاهر الأمر ، كما لو كان العدل شرطا قانونيا لصحة العقد ونفوذه ، لأن اللَّه لم يرخص في التعدد في حالة الخوف من عدم العدل ؛ ولكن العلماء أقروا بصحة العقد في جميع الحالات ، ولم يحكموا بفساد العقد في حالة اكتشاف عدم القدرة على النفقة التي يتوقف عليها العدل ، وربما كان الوجه في ذلك أن الفقرة الأخيرة في الآية ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا تفيد بأن الاشتراط جار مجرى الإرشاد والنصيحة وليس جاريا مجرى الإلزام الشرعي القانوني ، لأن الإقدام على التعدد مع خوف عدم العدل يعرّض الإنسان لمشاكل شرعية في حركة العلاقة ، ويدخله في أوضاع اقتصادية ثقلية قلقة ؛ واللَّه العالم بحقائق أحكامه .