السيد محمد حسين فضل الله
53
من وحي القرآن
وربما نستطيع أن نعالج المسألة من وجه آخر ، فإن أخلاقية الزوجين هي الأساس في مواجهة مشاكل الحياة الزوجية حتى في حالة الوحدة ، فقد تتعقد الحياة وترتبك بينهما مع الأخلاق السلبية في نطاق العلاقة الواحدة ، وقد تستقيم وتستقر وتتضامن مع الأخلاق الإيجابية في نطاق التعدد . فإن الوحدة والتعدد يعتبران من الحالات الخارجية للعلاقة مما يجعل من موضوع معالجتهما قضية منفتحة على أكثر من حلّ . ثالثا : ارتباك الوضع العائلي الاقتصادي ليس قاعدة عامة أما ارتباك الواقع الاقتصادي في نطاق التعدد ، فهو أمر لا يحصل مع كل الظروف والأشخاص ؛ فقد يعيش بعض الناس حالة من السير تنسجم مع مسؤوليات التعدد ، وقد يندفع بعض آخر إلى تنمية موارده الاقتصادية بطريقة واقعية لا حرج فيها من خلال ذلك ؛ وربما يتحرك التعدد في إنقاذ العائلة من الارتباك الاقتصادي الذي تحدثه المصارف غير المحدودة التي تبذل في العلاقات غير الشرعية التي تكون البديل عن التعدد الشرعي . فإذا أضفنا إلى ذلك أن الإسلام يدفع الإنسان إليا لاكتفاء بالعلاقة الواحدة في حالة العسر التي تجعل الإنفاق على أكثر من زوجة أمرا حرجا ، وتمنعه من العدل في النفقة ، فإننا نصل إلى النتيجة الحاسمة التي تضع القضية في إطارها الطبيعي الذي يعيش معه الإنسان في حالة اليسر لا في حالة العسر .