السيد محمد حسين فضل الله
50
من وحي القرآن
القرآن وتعدّد الزوجات . . إشكالات وردود ولكننا لا نجد في ذلك كله مصدر خلل في تقييم التشريع الإسلامي في تعدد الزوجات ، لأننا نحاول - في تقييمنا لأيّ حكم شرعيّ - أن ندرس حساب المصالح والمفاسد والمضار والمنافع ؛ فإذا غلب جانب المصلحة والمنفعة على جانب المفسدة والمضرّة ، كان المفروض فيه أن يكون في خط الإيجاب ؛ وإذا غلب جانب المفسدة والمضرّة على جانب المصلحة والمنفعة ، كان اللازم أن يكون في خط السلب ، لأن الأحكام - حسب اعتقادنا - تابعة للمصالح والمفاسد الغالبة في مواردها ، فلا يكفي في سلبية حكم ما أن يحتوي نقطة ضعف ، بل لا بد أن تكون بدرجة غالبة على نقطة القوة فيه ، وذلك ما نستوحيه من قوله تعالى : * يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ [ البقرة : 219 ] وفي ضوء ذلك ، نجد أن وجود السلبيات في موارد الأحكام لا يفرض إلغاء الحكم ، بل لا بد من إثبات ارتفاع نسبتها على نسبة الإيجابيات . وعلى هذا الأساس ، يمكننا أن نضع أيدينا على طبيعة هذه المسألة ، لنرى كيف تلتقي الإيجابيات بالسلبيات في عملية مقارنة ، لننتهي إلى النتيجة المطلوبة . فقد ذكر الباحثون عدة حالات تفرض المصلحة في تشريع التعدد . الأسباب الموجبة لتشريع تعدّد الزوجات أولا : لأن الوحدة قد تكون مدعاة للانحراف . منها : إن التعدد قد يكون حاجة طبيعية - في بعض الحالات - عند بعض الأشخاص ، مما يجعل الوحدة مدعاة للانحراف ؛ كما قد نواجهه عند