السيد محمد حسين فضل الله
35
من وحي القرآن
العقيدة الواحدة ثالثة ، فقد نلاحظ أن الأحاديث الواردة في هذه المجالات تؤكد على التواصل حتى في حالات المقاطعة من قبل الآخرين ، وعلى الإحسان حتى في حالات الإساءة ، وعلى العفو والتسامح واللين حتى في مجالات الاعتداء . وإذا كان هناك من يقول : إن هذه المبادئ تمثل الطابع العام للخلق الإسلامي وليست شيئا خاصا بمثل هذه العلاقات ، فإننا نجيب عن ذلك بالتأكيد على أصل المبدأ ، ولكن مع الملاحظة التالية ، وهي أن إثارة هذه المبادئ في حديث هذه الحالات كان بطريقة أكثر حسما وتأكيدا ، مما يوحي بأن القضية ترقى إلى ما لا ترتقي إليه الأمور الأخرى من الأهمية . فقد جاء في حديث صلة الرحم عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام - في ما رواه السكوني - قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تقطع رحمك وإن قطعتك » « 1 » . وجاء في كتاب الكافي ، عن عنبسة العابد قال : « جاء رجل فشكا إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام أقاربه ، فقال له : اكظم غيظك وافعال ، فقال : إنهم يفعلون ويفعلون ، فقال : أتريد أن تكون مثلهم ، فلا ينظر اللّه إليكم » « 2 » . وجاء في الحديث عن أبي حمزة الثمالي قال : « قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام في خطبته : أعوذ باللّه من الذنوب التي تعجّل الفناء ، فقام إليه عبد اللّه بن الكوّاء اليشكري فقال : يا أمير المؤمنين أو يكون ذنوب تعجّل الفناء ؟ فقال : نعم ويلك ، قطيعة الرحم ، إن أهل البيت ليجتمعون ويتواسون وهم فجرة ، فيرزقهم اللّه عز وجلّ ، وإن أهل البيت ليتفرّقون ويقطع بعضهم بعضا ، فيحرمهم اللّه وهم أتقياء » « 3 » . وهكذا نجد أن القضية لا تتحرك من موقع الاختناق في أجواء العصبية
--> ( 1 ) البحار ، م : 26 ، ج : 71 ، باب : 3 ، ص : 88 ، رواية : 106 . ( 2 ) الكليني ، دار الكتب الإسلامية ، طهران ، ج : 2 ، ص : 347 ، رواية : 5 . ( 3 ) البحار ، م : 26 ، ج : 71 ، ص : 89 ، باب : 3 ، رواية : 107 .