السيد محمد حسين فضل الله
24
من وحي القرآن
مظهر للحياة ، فيمتلئ إحساسا باللَّه ، كلما تعاظم إحساسه بالحياة ، حيث يجد اللَّه في ذلك كله ، لأنها وجدت به ومنه ، واستمرت من خلاله ، وتستمر بقدرته . ولكن كيف كانت هذه النفس الواحدة ؟ ربما يلوح من بعض المفسرين أن ذلك إشارة إلى الحقيقة الواحدة التي تتمثل في الذكر والأنثى ، لأن اللَّه - حين خلقها - أبدعها على أساس الزوجية ، فليس هناك - حسبما تدل عليه الآية - حديث عن آدم في ما يمثله كشخص ووجود عينيّ . وقد لا يكون هذا بعيدا عن جو الآية ، ولكن قد يبتعد عن ظاهرها اللفظي ، فإنّ الظاهر أن الحديث لم يكن عن طبيعة الوجود الإنساني ، بل هو عن بدايته وطريقة استمراره ؛ فهناك مخلوق أول ، خلقه اللَّه في البداية كجسد ، وأودع فيه روحا من روحه . وفي هذا الجو كانت الزوجية طبيعة ذاتية في هذا المخلوق ، ولا بد أن تكون الإشارة في هذا إلى آدم وحواء ، على أساس أنهما خلق اللَّه المباشر الذي كان القاعدة الأولى التي انطلق منها التكاثر ؛ وهو ما توحيه فقرة وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً ؛ فإنّ القضية لو كانت كما ذكره ذلك البعض ، لما كان هناك مكان لهذه الفقرة التي تتحدث عن عملية التكاثر من موقع الوحدة . وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها كيف نتصور عملية الخلق هذه ؟ جاء في بعض الآثار المروية ، أن حواء خلقت من ضلع آدم ، ويدخل البعض في حساب أضلع المرأة وأضلع الرجل ، بعد أن أكد البعض الفكرة بهذه الآية ، على أساس أن المراد من كلمة ( زوجها ) حواء ؛ ويذهب آخرون إلى أن كلمة الزوج لا يراد منها ذلك ، لأنها تطلق على الذكر والأنثى ، فيقال : فلان زوج فلانة ، كما يقال : فلانة زوج فلان . وبهذا لا يكون المراد من النفس الواحدة آدم ومن زوجها حوّاء . ولكننا استظهرنا من الآية ذلك ،