السيد محمد حسين فضل الله
74
من وحي القرآن
في الحركة والبناء ، ووجّههم إلى توحيده باعتباره الفكر الذي يمثل إشراقة الوعي الكامل في وجدانهم ، لينطلقوا ، في وجودهم من معنى الوحدة في الإله إلى الوحدة في المسؤولية من خلال وحدة الإنسان في دوره الريادي في الأرض ، ليتجه الكون كله - ولا سيما الكون الحيّ في وجود الإنسان - إلى غاية واحدة ، وشريعة واحدة ، ونهج واحد ، من خلال اللّه الذي يقف الناس كلهم في موقع الطاعة له والعبودية له ، والسير في طريقه المستقيم ، لأن ذلك هو سبيل الإصلاح ، فإن تعدد الآلهة يؤدي إلى فساد الذهنية الحركية في الواقع كله ، فإذا واجهت أمثال هؤلاء الذين لا يعيشون الفكر مسئوليّة ، والصلاح هدفا ودورا ، ورأيتهم غافلين عما فيه نجاتهم وصلاح أمرهم ، فأعرض عنهم واترك أمرهم للّه ، فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ الذين يفسدون الأرض بعد إصلاحها بإفساد العقيدة وإفساد الحياة من خلال ما يثيرونه من عقائد الباطل وأساليب الضلال ، وهو قادر على أن يعاقبهم بما يستحقون بعد أن قامت عليهم الحجة من جميع الجهات ، واللّه لا يحب المفسدين . الدرس الذي نأخذه من هذا الأسلوب أما الدرس الذي نستفيده من ذلك كله ، فهو العمل على توظيف الجانب الإيماني ، بعد ممارسة الجوانب العملية والفكرية ، في الحوار الهادىء العميق بين الإسلام وخصومه ، انطلاقا من الفكرة الحاسمة الواقعية التي تقول : إن على الداعية أن لا يهمل أي عنصر من عناصر التأثير على الآخرين في إيصالهم إلى الحقيقة ؛ أو في الإيحاء إليهم بالاطمئنان إلى قوة هذه الحقيقة . . حتى ليقف الإنسان في أشدّ المواقف حراجة في مجالات التحدي لثقته بأن الدعوة في المستوى القوي لمواجهة التحدي بأقوى منه . وقد أثار علماء التفسير حديثا مطوّلا حول دلالة هذه الآية على بعض الجوانب الخلافية التي وقعت مجالا للأخذ والرد . وذلك مثل مصداقية كلمة