السيد محمد حسين فضل الله

72

من وحي القرآن

المباهلة في الخط الإسلامي العام 0 وإذا كانت الآية مختصة بالنبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الواقعة الخاصة مع وفد نصارى نجران ، فإنها لا تختص ظاهرا به ، بل يمكن أن تنطلق في كل مورد مماثل لم يصل فيه الحوار إلى نهاية حاسمة لعدم استعداد الطرف الآخر للاقتناع بالحجة - بعد إقامتها عليه - فتكون المباهلة هي الخيار الأخير في ساحة التحدي ، فإن اللّه قد طرح المسألة على رسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم من خلال أنها وسيلة من وسائل المواجهة لإسقاط موقف الآخرين في خط الباطل لمصلحة موقف الحق ، لا لخصوصية في المورد الخاص . وقد ورد في الرواية عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام أنه قال : إذا كان ذلك - أي إذا لم يقبل المعاندون للحق - فادعهم إلى المباهلة قلت : وكيف أصنع ؟ فقال : أصلح نفسك ثلاثا ، وأظنه قال : صم واغتسل وابرز أنت وهو إلى الجبّان ، فشبّك أصابعك من يدك اليمنى في أصابعه ، وابدأ بنفسك فقل : اللهم رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع ، عالم الغيب والشهادة ، الرحمن الرحيم ؛ إن كان ( فلان ) جحد حقا وادعى باطلا ، فأنزل عليه حسبانا من السماء أو عذابا أليما ، ثم ردّ الدعوة عليه . فإنك لا تلبث أن ترى ذلك فيه « 1 » . القصص الحق إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ الذي يقص عن الحق ، ويؤكد مفاهيمه ويقود إلى الهدى ، فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وذلك هو دور القصة في حياة الإنسان ، فليست لهوا ولا عبثا ولا حاجة لملء الفراغ ، بل هي خط للوعي ، ومنطلق للهدى ، وحاجة للانفتاح على حقائق العقيدة والحياة في واقع المعرفة الإنسانية ، حيث يؤكد القرآن للرسول وللمؤمنين ، أنّ قصّة

--> ( 1 ) انظر : البحار ، م : 33 ، ج : 92 ، باب : ، 128 ص : 462 ، رواية : 2 .