السيد محمد حسين فضل الله
67
من وحي القرآن
فيتعب ليرتاحوا ، ويجوع ليشبعوا ، ويظمأ ليرتووا ، ويضحي بحياته ليعيشوا بعده . . . وها أنا أقدم بين يديّ للمباهلة ولديّ الحسن والحسين اللذين يمثلان كل حبي في العاطفة ، وكل شعوري في المحبة وأملي بمستقبل الرسالة ، فهما سيدا شباب أهل الجنة ، وريحانتاي في الدنيا . قال صاحب مجمع البيان : « أجمع المفسرون على أن المراد بأبنائنا الحسن والحسين عليهما السّلام ، قال أبو بكر الرازي : هذا يدل على أن الحسن والحسين ابنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأن ولد الابنة ابن في الحقيقة . وقال ابن أبي علان - وهو أحد أئمة المعتزلة - : هذا يدل على أن الحسن والحسين كانا مكلّفين في تلك الحال لأن المباهلة لا تجوز إلا مع البالغين ، وقال أصحابنا : إن صغر السن ونقصانها عن حدّ بلوغ الحلم لا ينافي كمال العقل ، وإنما جعل بلوغ الحلم حدّا لتعلق الأحكام الشرعية ، وقد كان سنّهما في تلك الحال سنّا لا يمتنع معها أن يكونا كاملي العقل . على أن عندنا يجوز أن يخرق اللّه العادات للأئمة ويخصهم بما لا يشركهم فيه غيرهم ، فلو صح أن كمال العقل غير معتاد في تلك السن ، لجاز ذلك فيهم إبانة لهم عمن سواهم ودلالة على مكانهم من اللّه تعالى واختصاصهم ، ومما يؤيده من الأخبار قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا » « 1 » . ونلاحظ على هذا الحديث حول البلوغ وكمال العقل كشرط للمباهلة ، أن مثل هذا الحديث في الجدل الدائر فيه ، يتوقف على أن يكون الحسنان عليهما السّلام طرفين مستقلين في المباهلة ، كما لو كانا هما اللذان يتوليانها في مقابل نظائر هما من الآخرين ليباهل الرجال الرجال والنساء النساء والأبناء الأبناء ؛ ولكن يمكن أن تكون المسألة واردة على أساس أن يقدم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم - وهو واثق بأن الحق معه وأن النتيجة الحاسمة الإيجابية ستكون له - ابنيه وابنته وابن عمه ، ليكونوا طرفا في الابتهال وفريقا في النتائج الحاسمة الأخيرة ، بعيدا عما إذا كانوا مشاركين في التحدي ؛ واللّه العالم .
--> ( 1 ) مجمع البيان ، ج : 2 ، ص : 763 .