السيد محمد حسين فضل الله

63

من وحي القرآن

وذكر بعضهم أن المباهلة من البهل ، بمعنى الترك ورفع القيد . والباهل ، أيضا ، هي الناقة المخلّى ضرعها مكشوفا يرضع منه وليدها كيفما يشاء ، والابتهال في الدعاء : الاسترسال فيه والتضرع إلى اللّه . وربما كان تفسير الكلمة باللعن والموت والبعد عن اللّه من خلال مناسبة ذلك للكلمة ، لأن هذه المعاني من نتائج ترك اللّه العبد وشأنه ، وهذا هو المعنى الأصلي للكلمة ، ثم غلب على تبادل الدعاء للّه تعالى بلعن الكاذب كما هو المفهوم من الآية . مناسبة النزول ورد في قصة الحوار الذي أداره النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم مع بعض النصارى من أهل الكتاب ، أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قد سلك مسلكا جديدا في معاجلة الموقف معهم بعد وصول الحوار إلى الطريق المسدود ، وهو أسلوب المباهلة ، الذي حدثتنا عنه هذه الآية الكريمة . أما قصة هذه الآية فتشرحها لنا عدة روايات قد تختلف في طولها وفي قصرها ، ولكنها تتفق في الفكرة العامّة التي نريد أن نستخلصها منها ؛ ولذا فإننا سنكتفي بذكر بعضها ، وهي رواية المحدّث الجليل علي بن إبراهيم القمي التي رواها في تفسيره عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام ، قال : إن نصارى نجران لما وفدوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم - وكان سيّدهم الأهتم والعاقب والسيّد - وحضرت صلواتهم ، فأقبلوا يضربون الناقوس وصلّوا ، فقال أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : يا رسول اللّه ، هذا في مسجدك ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : دعوهم . فلمّا فرغوا دنوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقالوا : إلا م تدعو ؟ فقال : إلى شهادة أن لا إله إلا اللّه ، وأني رسول اللّه ، وأن عيسى عليه السّلام عبد مخلوق يأكل ويشرب ويحدث ،

--> 1993 ، ج : 1 ، مادة : بهل ، ص : 522 .