السيد محمد حسين فضل الله

37

من وحي القرآن

وهكذا كانت الرسالات السماوية تدفع الإنسان إلى السير مع خط الرسالة في ما أوحاه اللّه لرسوله من كتاب ، وإلى السير مع الرسول في ما يلهمه اللّه من شؤون الحركة الإسلامية في قضايا الناس اليومية في ما يأمرهم الرسول به أو ينهاهم عنه ، مما يحدث لهم في كل أمورهم . . . ويتصاعد الأسلوب ليضع قضية الإيمان باللّه وعبادته في نطاقها الطبيعي ، فهي ليست مجرد فكرة طارئة ، تأخذ جانبا من جوانب الفكر كأيّة فكرة أخرى ، بل هي خط للحياة يفرض نفسه على الفكر والممارسة والشعور . فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وهكذا دعاهم إلى تقوى اللّه في الوقوف عند حدوده من خلال ما أوجبه وما حرّمه عليهم ، وإلى طاعته في ما يريد أن ينظّم لهم من حياتهم في مسارها الجديد الذي يخلق لنا أوضاعا جديدة في حركة الإيمان نحو أهدافه الكبيرة في الحياة . فإن التّقوى والطاعة للّه مظهر الاعتراف بالربوبية الشاملة في تأكيدها المضموني الإيحائي على العبودية الخالصة في خضوع الإنسان لربه ، وهما الخطان اللذان يتحرك فيهما المبدأ العام في امتداده الحركي ، كما تنطلق فيهما المفردات التفصيلية التي ترتبط بالعقيدة كلها في مضمونها العملي : إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ . فإن الإيمان بربوبية اللّه للنبي وللناس الآخرين يمثل بداية للتصور والحركة من خلال ما يعنيه الإيمان من حركة الحياة على الصراط المستقيم ، لذلك فإن الدعوة إليه هي دعوة للاستقامة على المنهج الإيماني الحق في بداية المرحلة ونهايتها . من وحي الآية وهذا ما يجب أن نستوحيه في المنهج التربوي الذي يطرحه العاملون في سبيل اللّه ، من أجل بناء الشخصية الإسلامية والقاعدة الإسلامية الواسعة الممتدة