السيد محمد حسين فضل الله

31

من وحي القرآن

النص القرآني ، بل ربما نجد الدليل على خلافها من خلال الآيات التي تدل على أن النبي لا يملك شيئا من ذلك كله ، وأن مهمّته الأولى والأخيرة هي الرسالة في حركتها في الإبلاغ والتبشير والإنذار وهداية الناس إلى سبل السّلام في الطريق إلى اللّه ، بل إن القرآن يؤكد وجود عناصر الضعف البشري في ذات الرسول ، ولكن في المستوى الذي لا ينافي العصمة ، فنقرأ في سورة الإسراء قوله تعالى : وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً * أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا [ الإسراء : 90 - 93 ] . فنحن نلاحظ أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم يتحدث عن رفضه للمعجزات الاقتراحية التي يوجهها الناس الكافرون للأنبياء كوسيلة للتحدي والتعجيز مما يرفضه الأنبياء ، لأن مهمة النبي ليست هي إشغال نفسه بتنفيذ هذه الطلبات التي لا معنى لها بعد إقامة الحجة عليهم من قبله ، بل تحدّث عن أن ذلك لا يدخل في مهمته الرسالية ، كما أنه لا يملك هذه القدرة باعتبار بشريته التي تختزن في داخلها الضعف البشري . وإذا كان بعض الناس يتحدثون عن أن القائلين بالولاية التكوينية يؤكدون أن النبي لا يختزن في مضمون بشريته أية قدرة ذاتية ، بل إن اللّه هو الذي يمنحه ذلك ، فإننا نجيب أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إنما كان يتحدث عن الواقع الفعلي الذي تمثله طاقته في دوره ، فإن اللّه أعطاه الطاقة المرتبطة بحركية الرسالة في الناس ، ولم يعطه الطاقة - حتى بإذنه - لمثل هذه الطلبات الصعبة . وقد نستوحي من هذه الآيات ومن غيرها أن المعجزة الوحيدة للنبي هي القرآن الكريم ، فلم يقم النبي بمعجزة أخرى كانشقاق القمر ، بحيث لو كانت منه لكانت أكثر استجابة للتحدي الذي واجهه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من قبل المشركين ، كما أنها أكثر صعوبة من هذه الاقتراحات . وقد تحدث المشركون عن هذه المسألة - وهي عدم قيام النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالمعجزة المماثلة لما قام به الأنبياء