السيد محمد حسين فضل الله

13

من وحي القرآن

تنازع للأخذ بخيار خاص ، لأن الأساس فيها هو أن لا تبقى القضية بعيدة عن الحسم الذي يحلّ به النزاع ويرتفع به الإشكال . وفي ضوء ذلك ، فإن القضية من القواعد العقلانية الإنسانية التي لا يختلف فيها شعب عن شعب ، فهي من القضايا التي تدفع إليها الحاجات البشرية العامة في حل المنازعات على قاعدة يرضى بها الجميع . وربما كان أخذ الأنبياء والأئمة عليهم السّلام بها منطلقا من صفتهم العقلائية ، إما من باب الإمضاء للبناء العقلائي الذي يعني إقرار العقلاء على ما يسيرون عليه في نظام حياتهم ، فيكون الحكم الشرعي إمضائيا ، وإما من باب أن الشريعة لا تحتاج إلى التشريع في مثل القرعة لأن للعقلاء شريعة منطلقة من فطرتهم الصافية بإلهام من اللّه ، فتكون القضية تماما كالقضايا الأخرى في طريقة طعامهم وشرابهم ولباسهم وسكنهم التي لم يحدد اللّه للناس فيها طريقة معينة ، بل ترك الأمر لهم في خط النظام العام من دون أن يصدر فيه حكما شرعيا خاصا ، إذ لا مقتضى له بعد أن كان الواقع العقلاني واقعا موافقا للمصالح العامة للناس . القرعة : عبادة وابتهال وقد جاءت الأحاديث عن أئمة أهل البيت لتجعل للقرعة معنى دينيا في أسلوب دعائي ابتهالي ، يرجع فيه المقترعون إلى اللّه ، طالبين منه أن يلهمهم الصواب ويخرج لهم الحق ، فقد ورد عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام في الصحيح في رواية الفضيل بن يسار المروية في الكافي والتهذيب ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن مولود ليس له ما للرجال ولا ما للنساء ؟ قال : يقرع الإمام أو المقرع يكتب على سهم ( عبد اللّه ) وعلى سهم ( أمة اللّه ) ، ثم يقول الإمام والمقرع : اللهم أنت اللّه لا إله إلا أنت عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك ما كانوا فيه يختلفون ، فبيّن لنا أمر هذا المولود كيف يورّث ما