السيد محمد حسين فضل الله
97
من وحي القرآن
لما يحمله في داخله من معاني الضياع الهائل في بيداء الرمال المتحركة أمام الرياح العاصفة في الليل البهيم . وتقفز لنا من خلال هذه الصورة صورة المرائي الذي ينفق ماله رئاء الناس وصورة الإنسان الذي يتبع ما أنفق منّا وأذى ، إنه يحلم بالنتائج الكبيرة التي تكسبه النجاح والقرب من اللَّه ، لكثرة ما أنفق ، وقيمة ما أعطى ، مما يؤمن له مصيره . إنه سيواجه في نهاية المطاف الصورة المرعبة التي تتمثل له - من خلالها - أعماله كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف في الوقت الذي لا يملك فيه القيام بأي عمل جديد يقوي فيه موقفه وينقذ به مصيره المحتوم . كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ إنها ليست للرّوعة الفنية يقف الإنسان أمامها خاشعا لروعة الإبداع ، وليست للحفظ ليحصل منها الإنسان على مزيد من البركة ، بل هي للعبرة وللعظة وللتفكير ، من أجل أن يحدد الإنسان على هداها حياته ليسير بها على الخط المستقيم الذي يحبه اللَّه ويرضاه ، فيختار أقرب الوسائل التي توصله إلى النجاح في الدنيا والآخرة ، وذلك هو سبيل المؤمنين في ما يفعلون وفي ما يتركون . الإنفاق كحلّ في التخطيط الاقتصادي العام ربما يطرح سؤال في أجواء الحث القرآني والنبوي على الإنفاق في سبيل اللَّه ، والتشجيع الأخلاقي على الصدقات ، هل هذا هو الحل الإسلامي للمشكلة الاقتصادية بحيث تكون حركة في المسألة الاجتماعية في خط التعاليم الدينية ، أو أن للمسألة وجها آخر ؟ والجواب : إن الاقتصاد في حياة