السيد محمد حسين فضل الله
89
من وحي القرآن
عليه . وثانيا ؛ إن أسلوب ضرب المثل لا يفرض واقعية الصورة ، بل كل ما هناك هو تقريب الفكرة من خلال الصورة التي تنقل الموضوع من الواقع إلى المثال ، فإن المقصود هنا هو الحديث عن حجم ثواب اللَّه على الإنفاق في سبيله بالمستوى الذي يبلغ فيه هذا الرقم ، ولكن بأسلوب مؤثر في صورة الواقع المحسوس . علاقة الثواب بحجم العمل وقد يتساءل الإنسان عن طبيعة هذا الجزاء أو تفسيره ، هل هو مجرد تفضّل من اللَّه على عبده ، أو أنّ هناك سرّا يقترب فيه حجم الثواب من حجم العطاء ؟ وقد يبدو لنا - في الجواب عن هذا التساؤل - أنه تفضّل من اللَّه ينطلق من سر في نتائج العطاء ، فإن قيمة العطاء تتمثل في الحل الذي يقدمه لمشاكل الفرد والمجتمع والأمة ، مما يعني أن استمرار هذه المشاكل يخلق للحياة مشاكل جديدة ومآسي كثيرة ، لأن المشكلة إذا امتدت في الزمن ، أحدثت أوضاعا سلبيّة على حياة الإنسان الذي يعيشها ، مما يوجب خللا كبيرا في توازن الحياة ، وبذلك يعمل الحل على تفادي أكثر من مشكلة ، كما أنه يؤثر في الجانب الإيجابي ويعطي دفعة جديدة للحركة المبدعة في حياة الإنسان ونموّه وتطوّره ، مما يعني أن العطاء المادي يفسح المجال للعطاء الروحي من جانب الإنسان المحروم بطريقة منتجة واسعة . . . وهذا ما نستوحيه من الأحاديث التي تتنوّع فيها كميّة الثواب تبعا لنوعية الحرمان