السيد محمد حسين فضل الله

71

من وحي القرآن

أو مظهر ريبة وتشكيك يبحث عما يؤكد شكّه ، أو ما يزيله ؟ ! والذي نفهمه هو أنّ الآية لا تحدّد شيئا من هذا أو ذاك ، لأن القصة في ما توحيه ، لا تتأثر بشيء منهما ، ولهذا ، فلا مجال لإطالة الحديث في ذلك . هذا من ناحية طبيعة الآية في مدلولها اللفظي ، ولكن هناك نقاطا توحي بأن هذا الرجل كان نبيا أو عبدا صالحا مقرّبا إلى اللَّه ، فقد روي عن الإمام أبي عبد اللَّه جعفر الصادق عليه السّلام أنه ( عزير ) و روي عن علي عليه السّلام - كما في مجمع البيان - أن عزيرا خرج من أهله وامرأته حامل وله خمسون سنة ، فأماته اللَّه مائة سنة ، ثم بعثه ، فرجع إلى أهله ابن خمسين سنة له ابن له مائة سنة فكان ابنه أكبر منه ، فذلك من آيات اللَّه ، وقيل : إنه رجع وقد أحرق بختنصر التوراة ، فأملاها من ظهر قلبه « 1 » . وقيل : هو ( إرميا ) عن وهب ، وهو المروي عن أبي جعفر محمد الباقر عليه السّلام وقيل : هو الخضر ، عن ابن إسحاق « 2 » . وذكر البعض وجوها في تأكيد نبوّته أو إيمانه بالدرجة العليا منه ، أوّلا ، لأنه كان ممن يوحى إليه بقرينة تكليم اللَّه له في قوله : كَمْ لَبِثْتَ وثانيا : قوله : وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ مما يوحي بأنه من آيات اللَّه للناس ، وهذه هي صفة الأنبياء الذين يقدمون أمام نبوتهم آية للناس ليؤمنوا بها . وثالثا : قوله : أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ مما يوحي بأنه رجوع إلى علمه السابق . ولكن هذه الوجوه الاستيحائية لا تدل على ذلك : أما الأول ، فلأنه لم يعلم أن هذا القول من اللَّه ، فقد ذكر صاحب مجمع البيان أنه سمع نداء من السماء : كم لبثت ، يعني في مبيتك

--> ( 1 ) مجمع البيان ، ج : 1 ، ص : 478 . ( 2 ) م . ن ، ج : 1 ، ص : 477 .