السيد محمد حسين فضل الله

67

من وحي القرآن

ولا بدّلنا - في سبيل الوصول إلى ذلك - أولا : من النفاذ إلى واقع الأساليب المضلّلة التي يخضع لها البسطاء من الناس ، والأساليب الصارخة التي تملك قوّة التحدي ، من دون أن يستطيع الآخرون ردّها أو مقاومتها - على الأقل - ، وهذا ما يفرض على العاملين أن يقوموا به من أجل أن يلاحقوا الواقع وأساليبه التي تحكمه وتوجّه خطواته ، بكل وعي ودقّة وشمول وانفتاح . ثانيا : القيام بالتوعية الثقافية للناس البسطاء من جهة التأكيد على الواقع الموضوعي للأشخاص الذين يملكون بعض مواقع القوة كالسلطة والمال والجاه ونحوها ، ليواجه الناس نقاط ضعفه إلى جانب نقاط قوته ، وليتوازنوا في تقدير الجوانب الإيجابية في شخصيته من خلال المقارنة بالجوانب السلبية فيها ، حتى لا تتضخم ذاته في وجدانهم ، بحيث يرتفعون بها إلى الدرجة التي لا تستحقها ، كما لا ينتفخ - هو - عند نفسه في نظرته إلى موقعه إذا اندفع الناس نحوه من خلال هالة التقديس والتعظيم ، لأن السبب في الكثير مما ينطلق به الواقع البشري من ظواهر الشخصيات التي تؤله نفسها أو يؤلهها الناس هو فقدان التوازن في نظرة الناس إلى هؤلاء الأشخاص ، وفي نظرتهم إلى أنفسهم . وفي ضوء ذلك ، لا بد من الابتعاد عن أساليب التزلف والمبالغة والاندفاع العشوائي في قضايا المدح والتعظيم في الواقع الاجتماعي والسياسي العام . إننا نريد التنبيه على هذه النقطة من خلال ظاهرة النمرود الذي حاجّ إبراهيم في ربه في نظرته إلى نفسه من موقع الربوبية للناس ، فإن ذلك لم يكن إلا من جهة الإخلال بتوازنه في نفسه وتوازن الناس معه ، فلو لا ذلك