السيد محمد حسين فضل الله

63

من وحي القرآن

حَاجَّ : غالب خصمه بالحجة ، والمحاجّة ، أن يطلب كل واحد أن يردّ الآخر عن حجته ومحجّته . ويسمّى ما يحتجّون به حجّة وإن كانت داحضة وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ ، حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ [ الشورى : 16 ] ، قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ [ الأنعام : 149 ] . أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ لأن آتاه ، فهي واردة مورد التعليل ، لأن إيتاء الملك أبطره . فَبُهِتَ : دهش وتحيّر وانقطع ، فالبهت الحيرة عند استيلاء الحجة . تربية القرآن للإنسان ثلاث آيات تتلاحق الواحدة تلو الأخرى نلتقي فيها بالحديث عن فكرة إحياء اللَّه للأشياء التي تدبّ فيها الحياة ، ولكن بطريقة لا تعتمد الاستدلال بالبراهين العقليّة ، بل بطريقة إيحائية ، توحي بالفكرة من خلال القصة الخاطفة ، من خلال حوار يدور بين إبراهيم عليه السّلام وبين طاغية زمانه ، فيصور لنا الفكرة كحقيقة لا تحتمل الريب ، في تمثلها في العقيدة باللَّه الواحد ، فلا يملك الطاغية مجالا للهروب منها إلا بالتلاعب بالألفاظ والضحك على قول السذّج من البسطاء . . . ونتمثلها في قصة الإنسان الذي وقف مدهوشا أمام القرية التي يغمرها الموت بكل أفكارها ، فيتساءل . . . فيموت . . . ثم يبعث في الدنيا . . . وتتمثل الفكرة أمامه في كيانه الذي دبّت الحياة فيه من جديد ، وفي حماره الذي