السيد محمد حسين فضل الله

60

من وحي القرآن

الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [ الحديد : 9 ] ، وقوله تعالى : قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [ الطلاق : 10 - 11 ] ، فنحن نلاحظ أن النور الذي يدخل المؤمنون إليه ، هو كتاب اللَّه الذي عبر عنه بالنور في الآية الأولى ، من خلال ما يوحي به للإنسان من حقائق العقيدة والشريعة والحياة ، كما في الآية الثانية ، وهذا ما توحي به الآية الثالثة التي جعلت الرسالة التي كلف اللَّه بها موسى أن يحملها ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ، باعتبار أنها تتحرك في خط التوراة التي هي النور ، كما جاء في قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا وقد جاء التعبير بالنور عن الإنجيل في الحديث عن عيسى عليه السّلام : وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً [ المائدة : 46 ] ، وهذا ما نستوحيه من الحديث عن الآيات البينات التي تخرج الناس من الظلمات إلى النور . وخلاصة ذلك كله ، أن النور هو الكتاب المنزل والرسول المرسل ، فكيف يمكن أن يختزن المعنى الذي تدل عليه الكلمة من مدلولها اللغوي ؟ ! وهذا ما تنطلق ولاية اللَّه في حياة الإنسان لترسم له الطريق الواضح والخط المستقيم في كل حياته ، ليعيش في وضوح الرؤية الذي يشمل كل منطلقاته وتطلعاته وأعماله وأقواله وعلاقاته ومواقفه في نفسه ومع الناس والحياة ، تماما كما هو الوضوح الذي يعيشه الإنسان الذي يتحرك في الطريق المنفتح على إشراقة النور في السماء . الطاغوت ولي الذين كفروا وَالَّذِينَ كَفَرُوا وابتعدوا عن خط الإيمان وروحه وفكره وحركته