السيد محمد حسين فضل الله
52
من وحي القرآن
الكفر بالطاغوت وعلاقته بالإيمان فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . إن حبل الإيمان باللَّه قوي وشديد ومتماسك ، وإن جذور الإيمان عميقة عمق الحياة الممتدة في الكون ، فمن آمن باللَّه ، فقد استمسك حينئذ بالقوة التي لا مجال فيها لضعف أو انحلال ، ومن يكفر بالطاغوت ، فقد انفصل عن كلّ عوامل الضعف والفساد والخذلان ، لأن الطاغوت يمثل ما يعنيه الطغيان من معاني الانحراف والانهيار المنفصلة عن كل ما تمثله الإنسانية من قوّة وعمق وامتداد . إنها دعوة موحية للكفر بالطاغوت في جميع مجالاته التي يتحرك فيها في حياة الناس في مجال الفكر والعقيدة والحكم والسياسة والاجتماع ، فالقوى التي تمثل الفكر الباطل أو الحكم الباطل أو السياسة الباطلة أو القوة الغاشمة المعتدية ، هي قوى طاغوتية في مفهوم الإسلام ، لأنها تتنافى مع الفكر الحق والحكم الحق والسياسة الحقة والقوة العادلة المنفتحة على كل حركة الإنسانية في الحياة ، وبذلك فهي ضد الإيمان باللَّه في ما يعنيه هذا كله . وربما كان التركيز على الطاغوت الحاكم من الأمور الحيوية في هذا الرفض للطاغوت ، لأن خطورته تتمثل في سيطرته على مقدرات الواقع كله من الناحية الثقافية أو السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو الأمنية ، من خلال أن ذلك يمكّنه من احتواء الساحة كلها في جميع جوانبها ، لأن ذلك