السيد محمد حسين فضل الله
365
من وحي القرآن
، وهذا ما يجعلنا نتابع الكلمة في مضمونها - مفردا كانت أو جمعا - بحسب مناسباتها السياقية التي قد تحدد معناها . وهناك ملاحظة أخيرة ، وهي أن كلمة التصديق التي ينطق بها نبي لرسالة نبيّ تأتي - غالبا - للتعبير عن تصديق رسالة سابقة ، أو كتاب متقدم ، كما في قوله تعالى : وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ [ الأنعام : 92 ] ، والمقصود به ما سبقه من الكتب الإلهية ، وقوله تعالى : وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ [ البقرة : 101 ] ، أي من التوراة ، وقوله تعالى في حديث عيسى عليه السّلام : وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ [ آل عمران : 50 ] ، وعلى ضوء هذا ، فلا بد من أن يكون قوله تعالى عن يحيى : مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ منطلقا من تصديقه بكلمة اللَّه الرسالية في وحيه ؛ واللَّه العالم بحقائق آياته .