السيد محمد حسين فضل الله
357
من وحي القرآن
أمور لا بدّ من التوقف أمامها وهنا أمور تستدعينا لأن نتوقف عندها : الأمر الأول : إن العلّامة الطباطبائي يستوحي من طلب زكريا الذرية الطيبة بعد ما رآه من أمر مريم وكرامتها على اللَّه وامتلاء قلبه من شأنها ، أنه أراد ولدا له من الكرامة عند اللَّه ما لمريم ، وكانت استجابة اللَّه له مطابقة لما سأله ، فوهب له يحيى وهو أشبه الأنبياء بعيسى وبأمه مريم عليهما السّلام ، فقد روعي فيه ما روعي فيهما من عند اللَّه سبحانه ، وقد روعي في عيسى كمال ما روعي في مريم ، فالمرعيّ في يحيى هو الشبه التام والمحاذاة الكاملة مع عيسى فيما يمكن ذلك ، ولعيسى في ذلك كله التقدم التام ، لأن وجوده كان مقدّرا قبل استجابة دعوة زكريا في حق يحيى ، ولذلك سبقه عيسى في كونه من أولي العزم صاحب شريعة وكتاب وغير ذلك لكنهما تشابها وتشابه أمرهما فيما يمكن . ثم استعرض الآيات المتعلقة بيحيى وعيسى وحاول اكتشاف بعض الخصائص المشتركة بينهما من خلال أن اللَّه آتاه كما آتى عيسى الحكم صبيا ، وعدّه حنانا من لدنه وزكاة وبرا بوالديه غير جبار كما كان عيسى كذلك ، وسلّم عليه في المواطن الثلاث كعيسى ، وعدّه سيّدا كما جعل عيسى وجيها عنده ، وجعله حصورا ونبيّا ومن الصالحين مثل عيسى ، كل ذلك استجابة لمسألة زكريا ودعوته حيث سأله ذرية طيبة ووليا رضيا عندما امتلأ قلبه بما شاهد من أمر مريم وعجيب شأنها وكرامتها على اللَّه . وفي قوله : مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ دلالة على كونه من دعاة عيسى ،