السيد محمد حسين فضل الله
337
من وحي القرآن
غفلاتكم وضياعكم وحيرتكم في متاهات الطريق وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ فالغفران شأنه والرحمة صفته ، لأنه الرب الكريم الذي لا يتعاظمه غفران الذنب العظيم . أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ قُلْ يا محمد ، للذين تدعوهم إلى اللَّه ليدخلوا في ساحة رحمته وغفرانه ، فينتقلوا من الكفر إلى الإيمان ومن الضلال إلى الهدى أَطِيعُوا اللَّهَ الذي خلقكم ورزقكم ومنحكم الحياة في وجودكم الحيّ المتحرك ، وهو الذي يملك موتكم وبعثكم في يوم القيامة الذي يقودكم إلى الجنة في خط الطاعة وَالرَّسُولَ فإن من أطاع الرسول فقد أطاع اللَّه ، وهذا هو الإيمان في الخط العملي ، فإنه ليس كلمة تقال ، ولكنه إقرار بالقلب واعتراف باللسان وعمل بالأركان فَإِنْ تَوَلَّوْا وأعرضوا عنك وعن دعوتك وتمردوا على اللَّه وكفروا به ، فلا تلتفت إليهم ، واتركهم لضلالهم وكفرهم بعد إقامة الحجة عليهم من قبلك ، ولن يحصلوا على حب اللَّه لهم لأنهم لا يفهمون عناصر الحب الحقيقي الظاهر ، لا سيما المنفتحة على حب اللَّه فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ الذين ابتعدوا عن الفطرة وعاشوا في متاهات الضلال ، ولم يعرفوا - في أجواء حقدهم - إلى الحب سبيلا . تلك هي بعض إيحاءات هذه الآيات في الأجواء العمليّة التي تتحرك فيها العاطفة المضادة في مشاعرها المنحرفة ، والعاطفة الملائمة في أحاسيسها الطبيعية ، سواء في ذلك في مسارها في حياة الناس أو في علاقتها باللَّه في النطاق الروحي والعملي . وبذلك نخرج بنتيجة حاسمة في انطلاقة الشخصية الإسلامية ، حيث لا تجزيئية ولا ازدواجية ولا انقسام ، بل هي الشخصية الواحدة التي يلتقي فيها الفكر بالعاطفة ، وتمتزج فيها العلاقات