السيد محمد حسين فضل الله

324

من وحي القرآن

وهذا هو وحي التقية في عطائها الإيجابي في حياة الإنسان وتحركاته في ضرورات الحفاظ على الحياة للذات وللخط وللدين وللمذهب وللواقع . المسؤولية أمام قدرة الله قل يا محمد ، لكلّ هؤلاء الذين لا يعيشون وعي الإيمان باللَّه بالدرجة التي يتحسسون فيها الشعور بالرقابة الدائمة الخفية عليهم في كل أوضاعهم السرّية والعلنية ، فيتصورون اللَّه في حالة الغفلة وموقع اللا شعور ، كما يتصورون أيّ إنسان مثلهم يعلنون له ما يريدون إعلانه ، ويخفون عنه ما يريدون إخفاءه ، اعتمادا على ما يملكون من عناصر الشخصية في إخفاء السرّ عن الآخرين ، فيتصرفون في السرّ بحرية في معصيتهم للَّه وانحرافهم عن خطه ، في إحساس منهم بالأمن بأن أحدا لا يراهم ، باعتبار أن عوامل الإخفاء عن الأنظار والأسماع تحيط بهم ، قل لهؤلاء إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ من أسرار الفكر والشرّ والجريمة ، فلا تتحدثون به لأحد أَوْ تُبْدُوهُ للناس يَعْلَمْهُ اللَّهُ الذي يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ [ غافر : 19 ] ، ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ، وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [ الأنعام : 59 ] ، وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ألا يعلم من خلق وهو اللطيف القدير وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فعلى الناس أن يتحسسوا معنى قدرته في مسئولياتهم أمامه ، لأنهم لا يملكون - في كل مواقع قدرته - لأنفسهم نفعا