السيد محمد حسين فضل الله
316
من وحي القرآن
وفي مثل هذه الحال ، لا يمكن أن تبقى العلاقات الحميمة بين الفرقاء المختلفين مع إخلاص كلّ منهم لموقعه ومواقفه والتزاماته . . . أمّا الخلافات الفكريّة المجرّدة التي تعيش في نطاق الحياة العلمية للإنسان ، أو في نطاق الحياة العملية البعيدة عن القضايا الأساسية لديه ، فإنها لا تترك أيّ تأثير على العلاقات ، لأنها لا تعيش في عمقها ، بل تظل بعيدة عنها في حركتها الفكرية أو في مسارها العملي . المؤمنون أولياء لبعضهم وقد جاءت الآية الأولى من هذه الآيات لتعبّر عن هذه الحقيقة بأسلوب حاسم يضع القضية أمام علاقة الإنسان باللَّه بين أن تكون أو لا تكون ، من دون أن يكون هناك حلّ وسط ، ممّا يعطي القضية أهميتها الكبرى في حساب الإيمان . ثم تصاعد الأسلوب في الإيحاء للإنسان ، بأن عليه أن لا يسترخي فيشعر بالأمن والطمأنينة في إحسان اللَّه إليه وترك عقوبته في الدنيا ، لأنّ ذلك لا يمثل الرضا والتسامح في ما يتمرد فيه الإنسان على اللَّه ، بل يجب أن يحذر ، فإن اللَّه يحذر المنحرفين عن الخط المستقيم من نفسه ، فقد يفاجئهم العذاب من حيث لا يشعرون . لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الذين عاشوا الإيمان عقيدة والتزموه عملا ، وانفتحوا عليه روحا وعقلا وحركة حياة ، فكان اللَّه أحب إليهم من أنفسهم ومن كل شيء آخر الكافرين الذين جحدوا اللَّه في وجوده وتوحيده ورسله ورسالاته واتبعوا الشيطان في خططه وحبائله ووساوسه ، فكانت الحياة في وجدانهم الفرصة الأولى والأخيرة للهو وللبعث والتمرّد على اللَّه وعلى رسوله