السيد محمد حسين فضل الله

310

من وحي القرآن

الأسارى ، أن بنا على اللَّه هوانا وبك عليه كرامة ، وأن ذلك لعظم خطرك عنده ، فشمخت بأنفك ، ونظرت في عطفك جذلان مسرورا حين رأيت الدنيا لك مستوسقة ، والأمور متسقة وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا ، مهلا مهلا ، أنسيت قول اللَّه : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ [ آل عمران : 178 ] « 1 » . فإن استشهادها بهذه الآية يمثل الفكرة بأن اللَّه لا يترك للكافرين حريتهم في العبث بالقيم الخيّرة ، من خلال الرضا بذلك ، تقويما لهم في ميزان القيمة الإيجابية للذات في أفعالها ، بل إن حكمته اقتضت أن يتركهم لاختياراتهم السيّئة لإقامة الحجة عليهم ، فيزدادوا إثما بإفاضة النعم عليهم مع استمرارهم في هذا الاختيار . وفي ضوء ذلك ، كان هذا الخط التكويني الذي يربط الأشياء بأسبابها ، يجعلنا نفكر - كعاملين في حقل التغيير على أساس الدعوة إلى الإسلام - بأن نهيّئ الظروف الموضوعية للانتصار في ساحة الصراع ، لنحقق - بذلك - النتائج الكبيرة ، حتى تلتقي لدينا الإرادة التكوينية في سنن اللَّه بالإرادة التشريعية في تعاليمه . إن اللَّه قد فتح لنا النافذة التي نطل بها على النصر ، فعلينا أن نعمل على أن نطل منها على الساحة التي تحقق لنا الوصول إلى أهدافنا الكبرى .

--> ( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 3 ، ص : 165 .