السيد محمد حسين فضل الله
300
من وحي القرآن
وهيبة بلا سلطان فلينتقل من ذل معصية اللَّه إلى عز طاعته . . . » « 1 » . وفي بعض الأحاديث عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام ، أن اللَّه فوّض إلى المؤمن أموره كلها ولم يفوّض إليه أن يذل نفسه ، قيل : وكيف يذل نفسه ؟ قال : يتعرض لما لا يطيق ، أو يدخل في ما يعتذر منه . وجاء في الكلمات القصار في نهج البلاغة : الطامع في وثاق الذل » « 2 » . قل يا محمد ، أو يا كلّ من انفتح على التوحيد فكرا وروحا وإيمانا في وعيه للذات الإلهية في المعنى المطلق لها ، المهيمن على الوجود كله ، لأنه خالق الوجود في ذاته وفي كل كلياته وجزئياته . قل ، وأنت تبتهل إلى اللَّه لتؤكد إيمانك في نفسك في عملية إيحائية داخلية تنفذ الكلمة فيها إلى الداخل ، بحيث يتعمق الإحساس بالفكرة كلما تكرر ذكرها في اللسان ، وأعلنه للآخرين الذين يطلقون الشك من جهة ، ويحركون الحرب النفسية من جهة أخرى لإيجاد حالة من الاهتزاز الروحي والفكري في إيمان المسلمين الطيبين الذين قد يعيش بعضهم بساطة العقيدة وسذاجة الفكر ، بما لا يتيح لهم الدخول في متاهات الجدل الفكري الذي يثيره الآخرون ، وذلك من أجل تعزيز الثقة بربهم في هذا الموقف الإيحائي القوي الصادر من النبي محمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أو من الشخص المسؤول أو من المجتمع ، في ابتهال جماعي يوحي بالقوة وبإسقاط روحية المنافقين والمشككين الذين يطمعون في إثارة السلبيات داخل المجتمع المسلم ، - ليفهموا من قوة الموقف - أن خطتهم لا تؤدّي إلى النتيجة التي يريدونها ، لأن الواقع الإسلامي أقوى من مخططاتهم .
--> ( 1 ) البحار ، م : 24 ، ج : 68 ، ص : 345 ، باب : 64 ، رواية : 26 . ( 2 ) نهج البلاغة ، ص : 508 ، قصار الحكم : 226 .