السيد محمد حسين فضل الله
30
من وحي القرآن
آية الكرسي والتوحيد الخالص اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ هذه الكلمة علم لذات واجب الوجود ، فلا تطلق على غيره ، ومن هنا كان الفرق بينها وبين كلمة إله ، لأن كلمة إله عامة شاملة لكل ما يفرض مستحقا للعبودية ، ولذلك أمكن الاستثناء منها ، وكانت كلمة لا إله إلا اللَّه ظاهرة في التوحيد باعتبار دلالتها على انحصار المستحق للعبودية في الذات المقدسة ، ولو كانت هذه الكلمة تطلق على غيره لما كان لها ظهور في ذلك . الْحَيُّ الذي لا يشوب حياته عدم من قبل ولا من بعد ، لأنها لا تخضع لفرضيّة القبل والبعد ، فهو القديم الذي لا أول له ولا آخر . . . وفي هذا الجوّ الممتد للحياة ، يمكن للإنسان أن يعيش الشعور بامتداد الارتباط باللَّه ما امتدت بالإنسان حياته ، لأنه يسبق حياة الإنسان ، فيعطيها معنى الحياة ويمتد معه ويبقى بعد فنائه ، بينما لا يشعر بهذا الارتباط مع غيره من أفراد الإنسان ، مما يوحي له بعمق العلاقة التي ينبغي أن تشدّه إلى اللَّه من موقع الحاجة الفعلية الدائمة إليه . الْقَيُّومُ مبالغة في القائم على الشيء ، المشرف والمسيطر عليه والمدبر والحافظ له ، على ما جاءت به الآية الكريمة : أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ [ الرعد : 33 ] . وقوله تعالى : في آية أخرى ، شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً [ آل عمران : 18 ] . وذلك من خلال ما يعنيه القيام على الشيء من معنى الإشراف عليه ، في مقابل القاعد والنائم ، فاستعير للسيطرة ، للمناسبة بين المعنيين . . . وهذه الصفة تعني إشراف اللَّه الذي يملك العطاء والمنع من خلال ما يعلمه من استحقاق الموجودات في وجوداتها من العطاء هنا ، والمنع هناك ، من خلال