السيد محمد حسين فضل الله

291

من وحي القرآن

طلابه والقائمين عليه أن يؤكدوا التزامهم بالتوراة ، ليكون الحوار من خلالها باعتبار أنها ملزمة لهم في مضمونها الشرعي ، ولكنهم - بدلا من ذلك - رفضوا الاحتكام إليها للتدليل على دعواهم أن إبراهيم كان يهوديا ، عندما أراد رسول اللَّه منهم أن يخرجوا التوراة ليقرأوها ، لأنه واثق من زيف هذه الدعوى عند هم . وهكذا نلاحظ أن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم كان يؤكد الانتماء إلى ملة إبراهيم ودينه ليجرّهم إلى الاقتراب منه ، لأنهم كانوا يؤمنون بإبراهيم كنبيّ ويزعمون أنه يهودي ، كأسلوب نبويّ في الوقوف مع الآخرين عند مواقف اللقاء في العنوان العام للذين ، كما في القضايا الأخرى المشتركة بين الأديان ، ولكنهم كانوا يرفضون الدخول في الحوار معه ويتهربون من ذلك . ونلاحظ - في الرواية الثانية - أن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم كان في حكمه على المجرمين من اليهود ، يحاول أن يؤكد لهم أن حكمه الشرعي في الزنى ، لا يختلف عما لديهم من أحكام الزاني المحصن ، تدليلا على مواقع الوفاق بين الشريعتين ، باعتبار أن الإسلام جاء مصدقا لما بين يديه من الكتاب ، ولكن عنادهم كان يحول بين النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وأسلوبه في تحقيق الانفراج الفكري والشرعي في علاقته بهم ، لتقريبهم إلى الإيمان بالإسلام .