السيد محمد حسين فضل الله
285
من وحي القرآن
خطأ المفاهيم المنحرفة التي يوحون بها إلى أنفسهم مما لا يرجع إلى أساس متين . تبشير الكافرين بالعذاب الأليم إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ إن القضية تبدأ بالعناد والتعصب والتنكّر للرسل ، وتتحرك بالكفر بآيات اللَّه الذي ينطلق من الرفض النفسي للاقتناع مهما كانت وسائل الإقناع التي تقدم إليهم ، وتتحول إلى عقدة إجرامية ، فهم يواجهون آيات اللَّه ، ويحسون في أعماقهم بأنها الحق الذي لا جدال فيه ، ولكنهم يرفضونه بألسنتهم ومواقفهم ركونا إلى أطماعهم وشهواتهم وتعقيداتهم المرضيّة ، ويخافون أن تنطلق الدعوة إلى اللَّه في حياة الناس الذين يشعرون بالحاجة إلى الإيمان والعدل ، ويعمدون إلى النبيين ، فيطلبون منهم أن يسكتوا ويتنازلوا عما يدعون إليه على أساس الرغبة والرهبة . ويمتد الأنبياء في صبر الرسالة وهدوء الإيمان ويستمرون في الدعوة وفي الموقف ، ويتعاظم الخطر على المنحرفين ، فهذه الأصوات المؤمنة قد بدأت ترتفع من هنا وهناك . فهذا صوت يرتفع بالإيمان ، وهذا صوت ينطلق بالعدل ، وذاك صوت يهجم على الظلم والبغي والطغيان . وبدأت الأصوات تدق عليهم الأبواب التي يعيشون خلفها ، وتقتحم عليهم حالة الأمن والطمأنينة والاسترخاء . وارتفعت الأصوات واشتدت حتى تحولت إلى ما يشبه الثورة ، أو هكذا خيّل إليهم في استشرافهم للمستقبل . . . فما ذا يفعلون ؟ لا سبيل إلّا إلى إخماد الصوت الأول الذي فتح للإنسان كل هذه الآفاق ، لتخمد الأصوات الأخرى ، ولا طريق إلى ذلك إلا بقتل النبيّ الرسول .