السيد محمد حسين فضل الله

283

من وحي القرآن

النعمان بن عمرو والحارث بن زيد : على أيّ دين أنت يا محمد ؟ قال : « على ملة إبراهيم ودينه » قالا : فإن إبراهيم كان يهوديا ، فقال لهما رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : فهلما إلى التوراة ، فهي بيننا وبينكم ، فأبيا عليه ، فأنزل اللَّه : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إلى قوله وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ « 1 » . وجاء في تفسير مجمع البيان عن ابن عباس أن رجلا وامرأة من أهل خيبر زنيا وكانا ذوي شرف فيهم ، وكان في كتابهم الرجم ، فكرهوا رجمهما لشرفهما ، ورجوا أن يكون عند رسول اللَّه رخصة في أمرهما ، فرفعوا أمرهما إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فحكم عليهما بالرجم ، فقال له النعمان بن أوفى وبحريّ بن عمرو : جرت عليهما يا محمد ، ليس عليهما الرجم ، فقال لهم رسول اللَّه : بيني وبينكم التوراة ، قالوا : قد أنصفتنا ، قال : فمن أعلمكم بالتوراة ، قالوا : رجل أعور يسكن فدك يقال له ابن صوريا ، فأرسلوا إليه ، فقدم المدينة وكان جبرائيل قد وصفه لرسول اللَّه ، فقال له رسول اللَّه : أنت ابن صوريا ، قال : نعم ، قال : أنت أعلم اليهود ؟ قال : كذلك يزعمون ، قال : فدعا رسول اللَّه بشيء من التوراة فيها الرجم مكتوب ، فقال له : اقرأ ، فلما أتى على آية الرجم وضع كفه عليها وقرأ ما بعدها ، فقال ابن سلام : يا رسول اللَّه قد جاوزها ، وقام إلى ابن صوريا ورفع كفه عنها ، ثم قرأ على رسول اللَّه وعلى اليهود بأن المحصن والمحصنة إذا زنيا وقامت عليهما البينة رجما ، وإن كانت المرأة حبلى انتظر بها حتى تضع ما في بطنها ، فأمر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم باليهوديين ، فرجما ، فغضب اليهود لذلك ، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية « 2 » .

--> ( 1 ) الدر المنثور ، ج : 2 ، ص : 170 . ( 2 ) مجمع البيان ، ج : 1 ، ص : 545 - 546 .