السيد محمد حسين فضل الله

271

من وحي القرآن

في إدراكهم لعظمة اللَّه من خلال منازل القرب إلى مواطن عظمته ، وأولي العلم في ما يقودهم إليه العلم من الإحساس اليقيني بهذه الحقيقة . وفي ذلك إيحاء بأن المنكرين الذين لا يشهدون بهذه الحقيقة لا ينطلقون من علم ، بل يتحركون في متاهات الجهل . والقيام بالقسط ، وهو العدل ، هو من لوازم الوحدانية التي توحي بالقوة المطلقة والغنى المطلق الذي يملك كل شيء ، ولا يحتاج شيئا ، فكيف يمكن أن يظلم ، والظلم هو عقدة الضعيف ، كما ورد في دعاء عن الإمام الباقر عليه السّلام عقيب صلاة الليل : « وقد علمت يا إلهي أنه ليس في نقمتك عجلة ، ولا في حكمك ظلم ، وإنما يعجل من يخاف الموت وإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف ، وقد تعاليت يا إلهي عن ذلك علوّا كبيرا » « 1 » . وعلى هذا ، فإن الشهادة بالوحدانية تستتبع الشهادة بأن اللَّه هو القائم بالقسط . وقد كررت الآية كلمة التوحيد لتقرير العقيدة الواضحة من خلال هذه الشهادة العظيمة . . . وهو العزيز الحكيم ، فلا مجال للانتقاص من عزته من قبل أيّ أحد من خلقه في كل ما يفعله وما يقوله ، ولا مجال للتشكيك في حكمته في ما خلق ودبّر وفي ما نظّم للحياة من قوانين كونية في ظواهر الكون ومن قوانين شرعية في تشريع الحياة للإنسان . الشاهد والشهود على وحدانية الله شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فهو الشاهد الأعظم الذي خلق الوجود المتحرك في كل حقائقه وتنوعاته ، وهو الذي أعطاه مضمونه ومعناه ، وهو

--> ( 1 ) البحار ، م : 30 ، ج : 84 ، ص : 372 ، باب : 81 ، رواية : 63 .