السيد محمد حسين فضل الله
250
من وحي القرآن
حساباتهم على هذا الأساس ، وليعلموا أن سنن اللَّه في الحياة لا تتبدل ولا تتحوّل مهما كاد الكائدون وتمرّد المتمرّدون ، وليرجعوا إلى صوابهم فيؤمنوا باللَّه وبكتبه ورسله ، قبل أن يحشروا إلى جهنم ، وبئس المهاد . قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ ، إن على الإنسان الذي يسمع ويبصر ويعقل أن يأخذ العبرة من الواقع ، فإن فيه دروسا كثيرة تستطيع أن تكشف له خطوات المستقبل من خلال الماضي والحاضر ، واللَّه يشير إلى معركة سابقة من معارك الإسلام التي انتصر فيها الإسلام على الشرك ، قد تكون معركة « بدر » وقد تكون غيرها ، فقد وقف المسلمون الذين يقاتلون في سبيل اللَّه من أجل إعلاء كلمته والدفاع عن شريعته ، ووقف الكافرون الذين يقاتلون في سبيل الشيطان ويرون المسلمين الذين هم قلة ، ضعف عددهم . . . وانتصر المسلمون بإيمانهم باللَّه وبما هيّأه اللَّه لهم من أسباب النصر من دون تكافؤ في العدد أو في العدّة ، مما يجعل القضية بعيدة عن المنطق العادي للمعارك ويوحي للمعتبرين بالعبرة التي يعلمون - من خلالها - كيف ينصر اللَّه عباده المؤمنين عندما يأخذون بأسباب النصر ويتوكلون عليه في ما يريدونه من قوّة وانتصار .