السيد محمد حسين فضل الله
240
من وحي القرآن
ابن عباس يقول : أنا من الراسخين في العلم « 1 » ، في إشارة لانطباق الآية عليه . الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ والمراد بهم الذين يملكون رسوخا في العلم بالمستوى الذي يستطيعون بها أن يفهموا كتاب اللَّه ودينه وشريعته وحقائق الحياة الدالة على وجوده وتوحيده وحركة الحكمة في تجربتهم العملية في الحياة ، وقد ورد هذا التعبير في آية أخرى وهي قوله تعالى : لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ [ النساء : 162 ] . وإذا كانت بعض الأحاديث قد تحدث عن النبي محمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام ، فإن ذلك وارد على سبيل أنهم أفضل المصاديق ، لأن علم النبيّ مستمدّ من وحي اللَّه وإلهامه ، كما أن علمهم مستمدّ من علم النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم . وقد جاء في حديث النبي محمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » « 2 » ، وفي حديث الإمام علي عليه السّلام قال : « علمني ألف باب من العلم ، فتح لي كل باب ألف باب » « 3 » . وقال الإمام جعفر الصادق عليه السّلام في ما روي عنه ما مضمونه : « حديثي حديث أبي وحديث أبي حديث جدي وحديث جدي حديث الحسين ، وحديث الحسين حديث الحسن ، وحديث
--> ( 1 ) مجمع البيان ، ج : 1 ، ص : 528 . ( 2 ) م . ن . ، ج : 1 ، ص : 528 . ( 3 ) البحار ، م : 4 ، ج : 10 ، ص : 290 ، باب : 8 ، رواية : 1 .