السيد محمد حسين فضل الله
237
من وحي القرآن
إن اعتبار التأويل في الآية مختصّا باللَّه ، لا يتناسب مع تفسير العلّامة الطباطبائي للمتشابه بأنه « كون الآية بحيث لا يتعين مرادها لفهم السامع بمجرد استماعها بل يتردد بين معنى ومعنى حتى يرجع محكمات الكتاب ، فتعين هي معناها وتبينها بيانا ، فتصير الآية المتشابهة عند ذلك محكمة بواسطة الآية المحكمة ، والآية المحكمة محكمة بنفسها » « 1 » . فإذا كان المتشابه - في القرآن كله - محكما واضحا ببركة المحكم ، فكيف يكون مما اختص اللَّه بعلمه ، كعلم الغيب ، فإن الغيب مما استأثر اللَّه بعلمه فلا طريق إليه إلا من خلاله . أما المتشابه ، فيمكن للراسخين في العلم أن يعرفوه من خلال ردّه إلى المحكم الذي يملكون علمه . وقد ذكر الطبرسي صاحب مجمع البيان تأييدا للقول بالعطف : أن الصحابة والتابعين أجمعوا على تفسير آي القرآن ولم نرهم توقفوا على شيء منه ولم يفسروه بأن قالوا هذا متشابه لا يعلمه إلّا اللَّه « 2 » . وقد ذكر صاحب الميزان ، أن كون الآية ذات تأويل ترجع إليه غير كونها متشابهة ترجع إلى آية محكمة « 3 » . ولكن يلاحظ على ذلك ، أنّ ذكر التأويل السلبي لدى الذين في قلوبهم مرض ، إلى جانب الحديث عن المتشابه ، واستغلالهم التشابه الذي قد يحتمل معنى آخر ، بالإضافة إلى ذكر المحكمات اللاتي هن أمّ الكتاب باعتبارها القاعدة التي يرجع إليها كل ما في الكتاب حتى المتشابه ، إن هذا يوحي بأن تأويل الآية يتصل بإرجاعها إلى معناها الحقيقي الذي قد يتمثل بالمقارنة بينها وبين الآيات المحكمة التي تصرف اللفظ عن ظاهره الأوّلي
--> ( 1 ) م . س . ، ج : 3 ، ص : 24 . ( 2 ) م . ن . ، ج : 3 ص : 31 . ( 3 ) مجمع البيان ، ج : 1 ، ص : 528 .