السيد محمد حسين فضل الله
180
من وحي القرآن
وهي لها كالأصول التي تتشعب منها ، ألا ترى أن أصل الحسنات والسيئات الإيمان والكفر ، وهما من أفعال القلوب ، فإذا جعل كتمان الشهادة من آثام القلوب ، فقد شهد له بأنه من معاظم الذنوب « 1 » . وربما أريد بذلك التأكيد على عقدة الإثم الكامنة في قلبه انطلاقا من خبث ذاته التي لا تفكّر بالخير للناس ، لا سيما هؤلاء الذين ائتمنوه على الشهادة ووجدوا فيها عونا على إثبات حقوقهم ، كما رأوا فيه الإنسان الذي يؤدي الأمانة إلى أصحابها وإلى اللَّه ، لأنها أمانة اللَّه كما هي أمانة الناس عنده ، فقد يكون التعبير واردا في الإشارة إلى دلالة الكتمان على إثم القلب الذي يلتقي مع خبث السريرة وفساد النية وإضمار الشر للناس ؛ واللَّه العالم . وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ فلا يحاول أحد منكم أن يعتذر بما لا مجال فيه للعذر في ما يكتمه الإنسان من الشهادة التي يحملها ، اعتمادا على إنكار معرفته بذلك الموضوع من جهة ، أو على وجود ظروف شرعية تمنعه من إظهار شهادته ، أو ادعاء عدم وضوح القضية بالمستوى الذي يستطيع تقرير النتائج بشكل حاسم ، فإن اللَّه عليم بكل ما يعمله الإنسان في السر والعلن .
--> ( 1 ) تفسير الكشاف ، ج : 1 ، ص : 406 .