السيد محمد حسين فضل الله
178
من وحي القرآن
التي لا مجال فيها للكتابة أو الشهادة ، كما في الغالب من حالات السفر في المجتمع الذي يقل فيه الأشخاص الذين يتقنون القراءة والكتابة . ومن ذلك نفهم أن الرهن ليس مخصوصا بهذه الحالة ، بل هي نموذج للحالات التي يطلب فيها الوثيقة على الدين بالرهن ، مما قد يمكن فيه الكتابة والإشهاد ، ولكن الدائن لا يريد أن يدخل في الأوضاع التي تقتضيها الدعاوي في إقامة البينات ، بل يحاول أن يستوثق لنفسه بالأشياء المادية التي تحت يده ، فيمكنه استيفاء دينه منه عند امتناع المدين عن وفاء الدين . . . وهناك أبحاث تفصيلية في أحكام الدين والرهن تطلب من كتب الفقه ، فليراجعها من يشاء . فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ الظاهر أنّها واردة في الدّين الذي لا يشعر الدائن فيه بالقلق على ماله ، ولا يخاف عليه من الجحود والنكران لثقته بالمدين ، وفي هذه الحال لا بأس بأن يترك الإنسان الكتابة والإشهاد إن شاء ذلك ، فإن اللَّه لا يريد أن يغلق على عباده باب الثقة الشخصية المتبادلة . . . ثم يتوجّه إلى هذا الإنسان الذي حصل على الثقة من صاحبه واؤتمن على الدّين أن يحافظ على هذه الثقة ويردّ على صاحبه دينه ، فيحفظ الأمانة ويصون العهد ، لتبقى للعلاقات الإنسانية الحميمة حيويّتها وقوّتها وامتدادها العملي في العلاقات الإنسانية ، فإن الأمانة تعطي ذلك بعدا واقعيا ملحوظا ، بينما يكون العكس موجبا للانطباع بمثالية ذلك في هذا المجال ، بعيدا عن الضوابط المادية للأشياء . التقوى . . . في إظهار الحق وقد ربط اللَّه ذلك بالتقوى ، للتأكيد على أن التقوى تنطلق في خط الأوضاع المادية للإنسان ، كما تنطلق في أجواء العلاقات الروحية ، وذلك في قوله تعالى : وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ . وفي ضوء هذا ، لا بد من حركة التربية