السيد محمد حسين فضل الله

144

من وحي القرآن

كيفية محق الله الربا وإربائه الصدقات يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ . المحق هو النقص ، والربا هو الزيادة ، فكيف نفهم هذا النقص هنا ، والزيادة هناك ؟ هل هي في ما ينتجه الربا من نتائج سلبية في الدنيا ، بحيث يجعلها اللَّه ضدّ مصلحة المرابي في ما يأمله ويريده من زيادة ماله ، وذلك من خلال النتائج الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي يؤدي إليها الربا في نهاية المطاف بما يثيره من أحقاد وأضغان وثوارت تدمر كل ما بناه المرابون وتقضي على كل ما جمعوه ، أمّا الصدقة فإنها تنتهي إلى الزيادة في مال المتصدق على أساس ما تثيره الصدقة ، من محبة وحب وخير وأجواء تهيّئ للنمو والازدهار ؟ أو هي في ما يواجه به اللَّه المرابين من العذاب والعقاب في الآخرة الذي يشعرون معه بأن كل ما حصلوا عليه في الدنيا يتحول إلى هباء ، لأنهم لم يجنوا من ذلك إلا الخسران الأبدي في الآخرة ، بينما يحصل المتصدق على النتائج الطيّبة للصدقة من الثواب الذي يتضاعف إلى عشر أمثالها ؟ أو هناك وجوه أخر تستوحي الحكم الشرعي الذي لا يعترف بشرعية الربا مما يجعله رجسا محرما ، تماما كما هو الغاصب في تصرفاته ، بينما الصدقة تنمي المال وتزكيه وتثبته على ملك صاحبه ؟ إننا نستقرب الوجه الثاني وذلك بشهادة بعض الأحاديث : « إن الرجل يتصدق أو المرأة تتصدق بالتمرة أو بشق تمرة فأربيها له كما يربي الرجل فلوه وفصيله فيلقاني يوم القيامة وهي مثل جبل أحد » « 1 » . وقد لا يكون من البعيد أن تحمل الآية على النتائج في الدنيا والآخرة ، وذلك من خلال

--> ( 1 ) البحار ، م : 34 ، ج : 93 ، ص : 86 ، باب : 14 ، رواية 68 .