السيد محمد حسين فضل الله
142
من وحي القرآن
سبحانه قد وضع الإنسان في ساحة المعركة التي يملك إرادة الانتصار فيها ، وفي ذلك تأكيد لقدرة الإنسان على الانتصار في معركته مع الشيطان . ومن خلال هذا العرض ، نستطيع الخروج بنتيجة حاسمة ، وهي أن كلمة الشيطان هنا لا يراد بها إبليس ، كما لم يرد منها ذلك في ما حكاه اللَّه عن أيوب ، فإن الظاهر إرادة الضرّ والمرض منه ، لا على أساس أن الشيطان هو السبب الأعمق في سلسلة الأسباب الطبيعية ، بل على أساس استعمال اللفظ في المرض نفسه ونحوه . أما الدليل على هذا الاستعمال ، فهو ما قررناه من عدم وجود دور للشيطان في هذا المجال ، واللَّه العالم . أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا . . . نظرة تفسيرية وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا . هل الواو هنا للاستئناف لبيان هذا الحكم الذي شرعه اللَّه من قبل ، أو هي للحال ؟ يذهب البعض إلى الأول ، لأن الفعل الماضي الواقع في نطاق الجملة الحالية ينبغي أن يكون مصدّرا بقد ، ولأن الجملة الحالية واقعة في زمان الفعل ، فيلزم أن يكون قولهم وتخبطهم في هذا الزمان ، مع أنه ثابت قبله وبعده ، ولكن سياق الجملة لا يناسب الاستئناف ، لأنها واردة - على الظاهر - في مقام الرد على ما ذهبوا إليه من المساواة بينهما ، أمّا قضية وحدة الزمان بين الفعل والحال ، فلا مانع منها ، وذلك على أساس بيان أن قولهم ثابت في زمان ثبوت الحكمين ، كتأكيد للإنكار عليهم ، فيكون المعنى أنهم قالوا هذا القول في حال ثبوت هذا