السيد محمد حسين فضل الله

116

من وحي القرآن

القوى الكافرة المشركة التي منعتهم من الحصول على حاجاتهم الخاصة . وقد يتمثل هؤلاء بالمجاهدين الذين شغلهم الجهاد عن الكسب ، والمستضعفين الذين اضطهدهم المستكبرون فضيّقوا عليهم سبل الرزق ليسقطوا تحت تأثير ضغوطهم الفكرية أو العملية ، وطلاب العلم الذين تفرغوا للعلم من أجل الدعوة أو بلوغ المستوى الذي يؤهلهم لسدّ حاجات أمتهم منه ، فلم يملكوا الجمع بينه وبين الكسب المادي لتحصيل ضرورات المعاش ، فعاشوا الجهد والفقر والعوز ، ولكنهم لم يقفوا على أبواب الأغنياء ليسألوهم ، لأن عفّتهم وكرامتهم تأبى عليهم ذلك ، بل حاولوا أن يظهروا بمظهر الغني القادر على إعالة نفسه من خلال ما يظهرون به من مظاهر الاكتفاء في ما يأكلون ويلبسون ؟ وتجيب الآية على هذا السؤال ، فتحدد الفئة الثانية كمورد للإنفاق ، لأن اللَّه لا يريد للناس القادرين على العمل أن يستسلموا للسؤال طلبا للعيش السهل ، لأن ذلك يحوّل المجتمع إلى مجموعات من العاطلين الذين يعيشون كلا على غيرهم وهو ما يبغضه الإسلام ويحاربه ، بل يريد لهم الحصول على حاجتهم بعرق جبينهم وكدّ سواعدهم . أما الفئات العاجزة التي لا تملك وسائل العيش الكريم ، فإن المجتمع بكامله مسؤول عنها في ما يستطيعه من الإنفاق عليها ورعاية أمورها ورفع مستواها المادي والمعنوي . ثم تبشر الآية الآخرين الذين ينفقون أموالهم في سبيل اللَّه سرا وعلانية ، بالأمن عند اللَّه والسرور برضاه وثوابه ، جزاء لهم على ما قدموه للَّه من طاعة وللمجتمع من خدمات كبيرة . لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ومنعوا من ممارسة حرياتهم في التحرك العملي من أجل كسب العيش بفعل الظروف السياسية والأمنية والاجتماعية الخانقة ، والضغوط الخارجية القاسية ، فلم يملكوا سبيلا إلى تلبية حاجاتهم الضرورية . وقد جاء في أسباب النزول ، في