السيد محمد حسين فضل الله
113
من وحي القرآن
في قول اللَّه عز وجل : إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ قال : ليس من الزكاة ، وصلتك قرابتك ليس من الزكاة « 1 » . وفي رواية العياشي بسنده عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه عز وجل : وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ فقال : هي سوى الزكاة ، إن الزكاة علانية غير سرّ « 2 » . وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وهنا تلتفت الآية إلى النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم لتخفف عنه بعض الحالات السلبية التي قد تطوف في خاطره وهو يشاهد بعض أوضاع المؤمنين من حوله ، إذ ينحرفون عن الخط الذي يأمرهم به وينهاهم عنه من شؤون الإنفاق ، فقد كان يريد من المؤمنين أن يرتفعوا إلى مستوى إيمانهم في الانضباط والسير على هدى اللَّه في جميع أمورهم . فأراد اللَّه أن يضع له القضية في مكانها الطبيعي ، من أن دور النبي هو أن يفتح لهم أبواب الهدى ، ويهيئ لهم أجواء الفلاح ، وتنتهي مهمته عند استنفاد كل الأساليب في ذلك . وتبقى للأسباب الأخرى الخارجة عن إرادة رسول اللَّه واختياره ، نتائجها السلبية والإيجابية في ما تقتضيه من حالات الهدى والضلال . . . وهذا هو مدلول نسبة هدايتهم إلى اللَّه ، باعتبار ارتباط الأسباب العادية للأشياء بخالقها ومسبّبها ، مما يوحي أن هذه النسبة لا تمنع نسبتها إلى العباد من حيث إنهم
--> ( 1 ) الكافي ، ج : 3 ، ص : 499 ، رواية : 9 . ( 2 ) م . ن . ، ج : 3 ، ص : 502 ، رواية : 17 .