السيد محمد حسين فضل الله

93

من وحي القرآن

ولكننا لا نرى فرقا بينه وبين اقتحام المجاهد ساحة الحرب الجهادية مع علمه أو غلبة ظنه بالقتل ، إلا في أن القتل هناك بيد العدو ، وفي هذه القضية بيده ؛ ولكن هذا الفرق ليس بفارق من حيث الحكم الشرعي ، ما دامت خطة الجهاد تفرض ذلك من خلال حاجة المعركة للوصول إلى النتائج الإيجابية على مستوى المرحلة في خط الاستراتيجية والهدف النهائي الكبير . وما ذا يقول هؤلاء في حاجة الحرب إلى اقتحام المجاهدين للأرض المزروعة بالألغام التي تتفجر بالأشخاص الذين يمرون عليها ؟ فإنه قد يجوز لهم أو يجب عليهم القيام بذلك إذا توقف النصر عليه . وربما كانت مشكلة هؤلاء أنهم لا يؤمنون بالجهاد من حيث المبدأ في هذه المرحلة من عمر الإسلام ، ويرون أن التكليف الشرعي يفرض عليهم القعود والانتظار إلى ظهور الإمام المهدي عليه السّلام ، ليبرروا لأنفسهم الابتعاد عن ساحة المعركة ، وليثيروا النكير على المجاهدين في كل ساحات الصراع . الإحسان . . . شريعة أخلاقية وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وهذه شريعة أخلاقية قرآنية يؤكد عليها القرآن في أكثر من آية ، وهي شريعة الإحسان في كل الأعمال التي يقوم بها الإنسان في علاقاته مع الآخرين في حالة السلم وفي حالة الحرب . وقد جاء في آية أخرى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [ النحل : 90 ] . أما قيمة الإحسان فتتمثل في السلوك العملي الذي ينفتح فيه الإنسان على الجانب الخيّر في الحياة ، وهو العطاء السمح الذي ينساب من روح الإنسان وشعوره