السيد محمد حسين فضل الله
89
من وحي القرآن
السلبية ، ولكن علاقة ترك الإنفاق بالإلقاء في التهلكة يمكن أن يكون مصداقا للخط العام الشامل لجميع موارده . مع صاحب مجمع البيان في دلالة الآية هذا وقد اعتبر صاحب المجمع ، بعد أن عرض لأكثر من وجه يضع الآية في دائرة خصوصية معينة ، أن الأولى حمل الآية على جميع الوجوه ولا تنافي فيها . وفي هذه الآية دلالة على تحريم الإقدام على ما يخاف منه على النفس وعلى جواز ترك الأمر بالمعروف عند الخوف ، لأن في ذلك إلقاء بالنفس إلى التهلكة . وفيها دلالة على جواز الصلح مع الكفار والبغاة إذا خاف الإمام على نفسه أو على المسلمين ، كما فعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عام الحديبية ، وفعله أمير المؤمنين عليه السّلام بصفين ، وفعله الحسن عليه السّلام مع معاوية من المصالحة لما تشتت أمره وخاف على نفسه وشيعته . فإن عورضنا بأن الحسين عليه السّلام قاتل وحده ، فالجواب أن فعله يحتمل وجهين : أحدهما : أنه ظن أنهم لا يقتلونه لمكانه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . والآخر : أنه غلب على ظنه أنه لو ترك قتالهم قتله الملعون ابن زياد صبرا كما فعل بابن عمه مسلم ، فكان القتل مع عز النفس والجهاد أهون عليه « 1 » . ونلاحظ على هذا المنهج في معالجة المسألة في مفهوم الإلقاء في التهلكة ، أن القضية في الصلح وعدمه ، سواء أكان ذلك في صلح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عام الحديبية ، أم في طريقة الإمام عليّ عليه السّلام في مواجهة الموقف
--> ( 1 ) مجمع البيان ، ج : 1 ، ص : 516 .