السيد محمد حسين فضل الله

76

من وحي القرآن

عن اللّه وعن سبيله ، ومجابهة المؤمنين به ، العاملين بطاعته ، وأرادهم أن لا يعتدوا ، بل أن يواجهوا الموقف بروحية الدفاع عن الحق وعن أصحابه ، ليكون الإسلام هو القوة البديلة ، لأن قوته لا تمثل خطرا على الحياة . بل هي على العكس من ذلك تدفع الخطر عن القيم الأصيلة للإنسان ابتداء من الحفاظ على وجوده الخيّر إلى كل خطوة من خطواته العملية الخيّرة في بناء الحياة . وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ إن الكافرين هم الذين بدأوا العدوان والقتال ، فليتحملوا نتائج أعمالهم وعدوانهم ، وليتحرك المسلمون في اتجاه تهديم القوة الطاغية ، وصنع القوة البديلة من مواقع الحق ، وليلاحقوهم حيث وجدوهم ، لأن ذلك هو السبيل لإذلالهم وإضعافهم والسيطرة عليهم . . . وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ أي : وجدتموهم ، وأدركتموهم ، وتمكنتم من السيطرة عليهم . فكل الساحات التي يوجدون فيها هي ساحات حرب شرعية ضدهم ، فلا مأمن لهم في أي مكان ، ولا ملاذ لهم في أي ملجأ ليعيشوا الخوف الدائم الذي لا يترك لهم مجالا للشعور بالأمن في أي موقع من مواقع وجودهم . . . إنه قانون المعاملة بالمثل . وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ فقد اضطهدوا المسلمين وأبعدوهم عن مكة حتى تفرقوا في بلاد اللّه في هجرات متعددة . فللمسلمين الحق في أن يعاملوهم بمثل ما عاملوهم به ، ولم تكن قضيتهم قضية قتال للمسلمين وإخراجهم من ديارهم ، بل كانت القضية هي ممارسة أقسى أنواع الضغوط ضد المسلمين من أجل فتنتهم عن دينهم تحت تأثير الضغوط الصعبة من التهديد والتعذيب والإغراء والإبعاد والتشريد .